اسماعيل بن محمد القونوي

3

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجلد الرابع ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [ البقرة : 87 ] هذا بيان بعض آخر من قبائحهم وجناية أسلافهم أو مع أخلافهم إن حمل تقتلون على العموم كما سينبه المص عليه وتصديره بالجملة القسمية إظهار لكمال الاعتناء بشأنها حيث قابلوا محسنيهم ومرشديهم بالإساءة الشنيعة والتكذيب والقتل ( التوراة ) وفسر الكتاب بالتوراة حملا للأمة على العهد وقرينته ذكر موسى عليه السّلام وأما فيما سيأتي فالمراد به القرآن لقرينة دلت عليه كما ستطلع عليه ولذا ذكر منكرا والمراد بالرسل ما كانوا على شريعة موسى عليه السّلام إلى بعثة عيسى عليه السّلام وهم أربعة آلاف نبي في رواية أو سبعون ألفا في رواية أخرى والأولى عدم التعيين بعدم تعلق الغرض بتعيين عددهم مع احتمال دخول من ليس منهم أو خروج من هو منهم . قوله : ( أي أرسلنا على أثره الرسل ) هذا حاصل معنى وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ إذ معناه واتبعنا الرسل إياه في الإرسال إلى القوم للتبليغ وحاصله ما ذكره ومعنى تترى متتابعين واحدا بعد واحد وأصله وترى لأنه من الوتر هو الفرد فالتاء بدل من الواو كتاء قوله : أي التورية يعني أن التعريف في الكتاب للعهد والمعهود التورية . قوله : أي أرسلنا على إثره أي على عقبه الرسل آتاه اللّه إياها جملة واحدة يعني وأرسلنا على إثره الكثير من الرسل . قوله : تترى من الوتر وهو الفرد أي واحدا بعد واحد وأصلها وترى فيها لغتان تنون ولا تنون فمن منع صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف تأنيث وهو أجود ومن نونها جعل ألفها ملحقة يقال إذا اتبعه من الاتباع وهو الافتعال من تبع وقفاه منه إذا اتبعه إياه من الاتباع وهو إفعال منه وما في الآية من قبيل الثاني مفعوله الأول ضمير محذوف وثاني مفعوليه الرسل والأصل وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ